قال ابن جرير: وأضاف جلّ ثناؤه قتلهم إلى نفسه، ونفاه عن المؤمنين به الذين قاتلوا المشركين، إذ كان جلّ ثناؤه هو مسبب قتلهم، وعن أمره كان قتال المؤمنين إيّاهم.
وقال ابن عطيّة: هذه مخاطبة للمؤمنين أعلم الله بها أنّ القتلة من المؤمنين ليسوا هم مستبدين بالقتل، بالإقدار عليه، والخلق والاختراع في جميع حالات القاتل إنّما هي لله تعالى ليس للقاتل فيها شيء، وإنّما يشاركه بتكسبه وقصده.
القول الثّاني:
إنّ المراد بالقتل المنفي في الآية هو إيجاد المؤمنين للأسباب الموجبة للنّصر وإثبات نسبة إيجادها إلى الله عزّ وجلّ، وهذه الأسباب تشمل تأييد الله وتوليه ونصرته للمؤمنين بالرّبط على قلوبهم، وإلقاء الرّعب في قلوب المشركين، والإمداد بالملائكة وجميع أسباب النّصر، فعلى هذا القول يكون القتل في الآية هو إيجاد الأسباب، وفي الحديث العمل بهذه الأسباب والأخذ بها من أجل النّصر على المشركين.
وإلى هذا القول ذهب الزّجاج، والنحاس، والسمعاني، والبغوي، والزمخشري، والرازي في أنموذج الجليل، والخازن، والبقاعي، وابن كثير، والشوكاني، ومحمد صديق خان، والقاسمي، ومحمد رشيد رضا، وابن سعدي، وجوّزه الرّازي في مفاتيح الغيب، والجمل.