وعن السدي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين التقى الجمعان يوم بدر لعلي رضي الله عنه، (أعطني حصًا من الأرض) فناوله حصى عليه تراب فرمى به وجوه القوم، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه من ذلك التراب شيء، ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم، ويأسرونهم، فذكر رمية النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .
وهذه الآثار وغيرها تدل على صحة هذا القول، وإن كان بعضها لا يخلو سندها من كلام إلا أنها بمجموعها مقبولة، وقد جاء بعضها بالصيغة الصريحة في السببية.
قال محمد رشيد رضا بعد ذكر بعض هذه الروايات: فإذا لم تكن رواية من هذه الروايات وصلت إلى درجة الصحيح فمجموعها مع القرينة حجة على ذلك.
2 -الآيات السابقة واللاحقة وسياق الآية يحكي غزوة بدر وما حدث فيها، فكيف يجعل سبب نزولها خارجًا عن سبب نزول الآيات السابقة واللاحقة وهي تحكي ما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رضوان الله عليهم في غزوة بدر، لا شك أن في هذا تقطيعًا للنظم القرآني.
قال الرازي: والأصح أن هذه الآية نزلت في يوم بدر، وإلا لدخل في أثناء القصة كلام أجنبي عنها، وذلك لا يليق.
3 -أن هذا القول هو ما سار عليه جمهور المفسرين في تفسيرهم للآية، وأنها حديث عن غزوة بدر وتفسير لها.
4 -أن سبب النزول الذي يحكيه الصحابي ممن حضر القصة مقدّم على غيره من الأسباب، فهذا السبب عمَّا حدث في غزوة بدر يرويه حكيم بن حزام رضي الله عنه وهو من حضر القصة وعاش أحداثها.