وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:
يظهر في سبب نزول الآية إشكال وتعارض بينه وبين الآية، فكيف يختم الله عز وجل الآية بقوله: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} والآية تحكي حال المؤمنين في اختلافهم على أي الأعمال أفضل، فكأن هذا الوصف لا يناسب أن يكون حكاية عن المؤمنين.
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
أجاب عن هذا الإشكال القرطبي والقاسمي - رحمهما الله تعالى - وسلكوا في ذلك مسلك الجمع بين الآية وما اعتبر سببًا لنزولها، وحملوا الحديث على التفسير وليس على سبب النّزول أي أن الآية تلاها الرسول - صلى الله عليه وسلم - جوابًا لسؤال عمر رضي الله عنه قال القرطبي: إن بعض الرواة تسامح في قوله، فأنزل الله الآية، وإنما قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - الآية على عمر حين سأله فظن الراوي أنها نزلت حينئذ، واستدل بها النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن الجهاد أفضل مما قال أولئك الذين سمعهم عمر، فاستفتى لهم فتلا عليه ما قد كان أنزل عليه لا أنها نزلت في هؤلاء، والله أعلم.
ثم لا يخفى أن هذا الأسلوب هو منهج بعض السلف في تفسيرهم للآية فيقولون بعده: فأنزل الله، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وعلى هذا يتضح دفع موهم التعارض بين الآية وما اعتبر سببًا في نزولها، والله - تعالى - أعلم.
قال القاسمي: وقول النعمان: فأنزل الله، بمعنى أن مثل هذا التحاور نزل فيه فيصل متقدم، وهو هذه الآية، لا بمعنى أنه كان سببًا لنزولها كما بيناه غير ما مرة، وهذا الاستعمال شائع بين السلف، ومن لم يتفطن له تتناقض عنده الروايات، ويحار في المخرج، فافهم ذلك وتفطن له.