فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 320

قال الطيبي: ويحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام ثم قوته، وأما تخصيص الحبشة والتُرك بالترك والودع فلأن بلاد الحبشة وغيرها بين المسلمين وبينهم مهامة وقفار فلم يكلف المسلمون دخول ديارهم لكثرة التعب وعظم المشقة، وأما الترك فبأسهم شديد، وبلادهم باردة، والعرب وهم جند الإسلام كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم دخول البلاد، فلهذين السّرّين خصهم.

وقال السندي في حاشيته على سنن النسائي: وعليه العمل.

الدراسة والترجيح

من يعلم مراحل فرض الجهاد وقتال الكفار لا يرى أي إشكال بين الآية والحديث، ففريضة الجهاد قد مرّت بعدّة مراحل، نذكرها هنا باختصار وعلى ضوءها يندفع موهم التعارض:

المرحلة الأولى: وهي مرحلة بداية الدعوة وكان عدد المسلمين فيها قليل، فأمروا بالعفو والصفح والصبر على الأذى حتى يأتي أمر الله.

المرحلة الثانية: عندما هاجر المسلمون إلى المدينة وأصبح لهم بلاد ودولة ومقام يقيمون فيه أمروا بالدفاع عنه دون الأمر بابتداء القتال.

المرحلة الثالثة: عندما قويت شوكة الإسلام أمروا بالجهاد لأعداء الإسلام لمن كان بداخل الجزيرة دون غيرهم كأهل الحبشة والترك وهذه المرحلة هي التي كان فيها حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم الموهم تعارضه لظاهر الآية.

المرحلة الرابعة: وهي المرحلة التي أمر فيها المسلمون بقتال سائر الكفار بعد خضوع العرب لهم ويدخل في ذلك أهل الحبشة والترك، وهو ما جاء في معنى الآية.

وبذلك يتبين أنه ليس هناك تعارض بين الآية والحديث، وإنما الأمر عائدٌ إلى مراحل التدرج في تشريع الجهاد ضد الأعداء.

ولا نقول بنسخ الآية للحديث لأن الحكم في الحديث باقٍ على حسب حال المسلمين من القوة والضعف، فلكل حالة حكم خاص بها، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت