فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 320

وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق الرحمة يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة) .

وجه موهم التعارض بين الآية والأحاديث:

أهل السنة والجماعة مجمعون على ما دل عليه الكتاب والسنة من إثبات صفة الرحمة لله تعالى، وأنها غير مخلوقة، وهذا هو ما يحمل عليه معنى هذه الآية، ولكن ظاهر الأحاديث يخالف ذلك ويوهم أن صفة الرحمة مخلوقة، فكيف يمكن الإجابة عن ظاهر الحديث، ودفع هذا الإيهام؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

سلك العلماء - رحمهم الله تعالى - لدفع موهم التعارض مسلك الجمع، ولهم في ذلك قولان:

القول الأول:

إن صفة الرحمة المضافة إلى الله تعالى لا تخلو من حالتين:

الحالة الأولى:

إضافة صفة إلى موصوف وهذا كما في قوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ، وقوله: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} وقوله تعالى {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} .

وفي الحديث: (لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي) ، وغير ذلك من الأدلة.

وهذه الرحمة صفة ذاتية لازمة لله تعالى بالنظر إلى أصلها، وهي صفة فعلية بالنظر إلى أفرادها وآحادها، لأن الله تعالى يرحم بها من يشاء من عباده وكل صفة تتعلق بالمشيئة فهي صفة فعلية، وكلها صفات قائمة به سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت