الثاني: إذا سلمنا بأنه مرسل فالمرسل عندنا حجة.
3 -حديث (وإذا قرأ الإمام فأنصتوا) .
فهذا فيه دلالة على أن المأموم لا يقرأ خلف إمامه.
واعترض عليه بأنه يصلح استدلالًا للصلاة الجهرية لا في السرية حيث يحصل فيه الإنصات من أجل استماع القرآن وحصول الفائدة.
4 -حديث (ما لي أنازع القرآن) .
فهذا ظاهر فيه أن القراءة مع الإمام تضايقه وسبب للتخليط عليه في القراءة.
واعترض عليه بأنه يصح إذا كان المأموم يقرأ برفع الصوت في السرية أو أثناء قراءة الإمام في الجهرية، أما إذا كان يُسر في قراءته فلا إشكال في ذلك.
الدراسة والترجيح
بعد النظر والتأمل في أقوال ومسالك العلماء، يظهر - والله تعالى أعلم بالصواب - أن الراجح هو القول الثاني من مسلك الجمع في أن المأموم تجب عليه قراءة الفاتحة في السرية والجهرية كما جاء ذلك في حديث (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، وكذلك حديث (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) ، وهو حديث صحيح نص في الموضوع، ثم لا يخفى ما في هذا القول من إبراء للذمة بقراءة الفاتحة.
وأما ما استدل به أصحاب القول الأول من مسلك الجمع وأصحاب مسلك الترجيح من الأدلة فيجاب عنها بما يلي:
1 -قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) } .
وحديث: (وإذا قرئ القرآن فأنصتوا) .
فيجاب عليها بتخصيص حديث عبادة بن الصامت لها فهو نص في قراءة المأموم للفاتحة خلف إمامه.
2 -حديث: (ما لي أنازع القرآن) .
فيجاب عنه: أنه خارج محل النزاع لأن الكلام في قراءة المأموم خلف الإمام سرًا والمنازعة إنما تكون مع جهر المأموم خلف الإمام، وبذلك يتضح خصوص الحديث بجهر المأموم في قراءته خلف إمامه.
3 -حديث: (من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام له قراءة) .
فيجاب عليه بما تقدم من كلام العلماء في تضعيف الحديث.
وعلى هذا يتبين رجحان القول الثاني من مسلك الجمع وأن الحديث مخصص لعموم الآية ويندفع بذلك موهم التعارض بين الآية والحديث، والله تعالى أعلم.