وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:
ظاهر الآية الكريمة تدل على انتهاء جميع العهود التي قد عاهدها النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المشركين بعد أربعة أشهر وأنه ليس لهم عهد بعد ذلك، ولكن جاء في الحديث أن من كان له عهد محدد بوقت لا ينتهي بل عهده إلى مدته التي حددت له، فكيف يمكن الجمع بين الآية والحديث؟
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
أجاب العلماء - رحمهم الله تعالى - عن هذه المسألة من خلال بيانهم المراد بالمعاهدين الذين تبرأ الله منهم ورسوله، وأمهلهم أربعة أشهر قبل قتالهم، فقالوا: هم الذين كان عهدهم مع المسلمين بلا مدة محددة أو بمدة محددة ولكنها أقل من أربعة أشهر فهؤلاء أمهلوا أربعة أشهر، وأما من كان مدة عهدهم محددة وهي أكثر من أربعة أشهر فهؤلاء مدتهم إلى نهاية العهد الذي بينهم وبين المسلمين بشرط أن لا يكونوا قد نقضوا العهد، ولم يظاهروا أحدًا على المسلمين، واستدلوا بحديث المسألة، وبقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} .
وهذا القول روي عن علي وأبي هريرة، وابن عباس، والكلبي، ومحمد بن كعب القرظي، والسدي، وهو اختيار ابن جرير، وابن كثير.