تدل الآية على أن المؤمن العائد إلى الله والمنيب إليه يمتع في الدنيا بالمتاع الحسن، ولكن ظاهر الأحاديث تخالفه، حيث وصف الدنيا بأنها سجن المؤمن وجنة الكافر، وأن الأنبياء هم أشد الناس بلاء، فكيف يمكن دفع موهم التعارض بين الآية والأحاديث؟
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
سلك العلماء - رحمهم الله تعالى - مسلك الجمع في دفع موهم التعارض بين الآية والأحاديث، فقالوا: إن الدنيا سجن المؤمن بالنسبة إلى ما أعده الله تعالى له من الثواب والنعيم المقيم في الآخرة، والدنيا جنة الكافر بالنسبة إلى ما أعده الله تعالى له في الآخرة من العذاب الأليم، وبذلك يندفع موهم التعارض بين الآية والحديث؟
قال بهذا الخازن، وابن تيمية، وابن القيم.
قال ابن تيمية: فأما ما وُعد به المؤمن بعد الموت من كرامة الله تكون الدنيا بالنسبة إليه سجنًا، وما للكافر بعد الموت من عذاب الله تكون الدنيا جنته بالنسبة إلى ذلك.
فالمؤمن على ظاهر الآية يمتع في الدنيا بالمتاع الحسن إلا أنه إذا ما قورن بما أعده الله له في الآخرة فإنه يرى أن هذا سجن كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وأما عن حديث مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه فيقال:
أن ما يصيب المؤمن من البلاء والفتن على قدر دينه، لا يعارض أن يمتع متاعًا حسنًا فهذا الابتلاء هو في حقيقته متاع حسن لما فيه من تكفير للسيئات ورفع للدرجات وقرب من رب البريات، فالمؤمن في جميع أحواله في عيشة حسنة لأنه راض عن الله في جميع أحواله.