السلام؟.
ولكن يبقى كيف يمكن الجمع بين ما ظاهره الجواز في الآية وظاهره النهي في الأحاديث؟
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
لم تتجاوز أقوال العلماء في هذه المسألة-حسب اطلاعي- الجمع، وقد اختلفوا في الإجابة عن موهم التعارض على ضوء اختلافهم في حكم الحلف بغير الله تعالى.
القول الأول:
القائلون بتحريم الحلف بغير الله تعالى - وهؤلاء هم المؤيدون لظاهر الأحاديث -أجابوا عن ظاهر الآية بخصوصيتها لله تعالى.
فقالوا: إن هذا القسم من الله تعالى بحياة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بأي شيء من مخلوقاته سبحانه خاص به، وله أن يقسم بما شاء من خلقه، ولا وجه للقياس على أقسامه.
وهذا القول هو مذهب الحنفية والحنابلة.
القول الثاني:
قالوا: إن الحلف بغير الله ليس محرمًا وإنما مكروها، وأخذوا بظاهر الآية، وحملوا ظاهر النهي في الحديث على الكراهة وهذا القول هو مذهب المالكية والشافعية.
الدراسة والترجيح
الذي يظهر مما تقدم أن الراجح هو القول الأول وهو تحريم الحلف بغير الله تعالى وهو ما دل عليه ظاهر الأحاديث، وأما ما جاء في الآية من قسم الله تعالى بعمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيختلف نوعه عمَّا جاء في الأحاديث، فالله تبارك وتعالى له أن يقسم بمن شاء من خلقه، ولا يصح أن يقاس قسم الله تعالى على قسم الخلق.