فهرس الكتاب
والقُدُسُ: الظاهرُ. وقيل: المباركُ. وقال ابن عباس وسعيد بن جبير: (رُوحُ الْقُدُسِ: اسْمُ اللهِ الأَعْظَمِ، وَبهِ كَانَ يُحْيي الْمَوْتَى؛ وَيُرِي النَّاسَ تِلْكَ الْعَجَائِبَ) .
وقال ابن زيد: هُوَ الإِنْجِيْلُ جَعَلَهُ اللهُ رُوحًا كَمَا جَعَلَ الْقُرْآنَ لِمُحَمَّدٍ رُوحًا. قال الله تعالى:"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا" [الشورى:52] .
فلما سمعتِ اليهودَ بذكرِ عيسى؛ قالوا: يا مُحَمَّد لا مِثْلَ عيسى كما تزعمُ عملتَ؛ ولا كما تقصُّ علينا من الأنبياء فعلتَ، فائتنا بما أتَى به عيسى إن كنتَ صادقًا. فقَالَ اللهُ تَعَالَى:"أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ"؛ أي أفكُلَّما جاءَكم أيُّها اليهودُ رسولٌ بما لا يوافقُ هواكم"اسْتَكْبَرْتُمْ"أي تكبَّرتُم وتعظَّمتُم عن الإيْمان به،"فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ"؛ مثلَ عيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ،"وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ"، مثل زَكريَّا ويحيى وسائرَ مَن قَتَلُوا من الأنبياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ. والألفُ في"أَفَكُلَّمَا"ألفُ استفهامٍ معناه التوبيخُ والزَّجْرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ"؛ أي قالت اليهودُ: قلوبنا ممنوعةٌ من القَبُولِ؛ فردَّ الله عليهم بقوله:"بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ"؛ أي أنَّهم ألِفُوا كُفْرَهُمْ فاشتدَّ إعجابُهم به ومحبَّتُهم لهُ فمنَعَهم الله الألطافَ والفوائدَ التي منحَ اللهُ المؤمنين مجازاةً لَهم على كُفرِهم.