"طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (طس اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ اللهِ، أقْسَمَ بهِ أنَّ هَذا الْقُرْآنَ الآيَاتُ الَّتِي وُعِدْتُمْ بهَا) فقال قتادةُ: (هُوَ اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ الْقُرْآنِ) . وَقِيْلَ: هو اسمٌ من أسماء السُّورة. وقولهُ تعالى:"وَكِتَابٍ مُّبِينٍ"معناهُ: وآياتُ الكتاب المبين بالحلالِ والحرام.
وقولهُ تعالى:"هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ"؛ يجوزُ أن يكون (هُدًى) في موضعِ رفعٍ؛ أي هو هُدًى، والمعنى: (هُدًى) أي بيانٌ من الضَّلالةِ لِمن عَمِلَ به، (وَبُشْرَى) بما فيه من الثواب للمصدِّقين به أنهُ من عندِ الله.
ثم عرَّفَهم فقالَ:"الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ"؛ ظاهرُ المعنى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ"؛ أي زَيَّنَّا لَهم صلاتَهم حتى رأوْها حسنةً،"فَهُمْ يَعْمَهُونَ"أي يتردَّدُون فيها متحيِّرين،"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ"؛ لأنَّهم خَسِرُوا أنفُسَهم وأهلِيهم وصَارُوا إلى النار.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ"؛ أي إنَّكَ لَتَعِي القُرْآنَ وحيًا من عندِ الله تعالى، أنزلَهُ بعلمهِ وحكمته.