فهرس الكتاب

الصفحة 3121 من 3352

"إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ"؛ أي خوِّفهُم من السُّخطِ والعذاب إنْ لم يُؤمِنوا باللهِ،"مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"؛ وهو الغرقُ بالطُّوفانِ، فأتَاهُم؛"قَالَ ياقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ"؛ أي رسولٌ مُخَوِّفٌ بلُغةٍ تعرفونَها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَنِ اعبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ"؛ أي أُرسِلتُ إليكم لتعبدُوا اللهَ وتوَحِّدوهُ وتأْتَمِروا بجميعِ ما آمرُكم به، وتتَّقُوا سُخطَهُ وعذابَهُ،"وَأَطِيعُونِ"فيما أُبيِّنهُ لكم عن اللهِ تعالى:"يَغْفِرْ لَكُمْ"؛ جوابُ الأمرِ؛ أي افعَلُوا ما أمَرتُكم به يغفِرْ لكُم،"مِّن ذُنُوبِكُمْ"؛ ويزيلُ عقابَهُ عنكم.

ودخول (مِنْ) في الآيةِ لتخصيصِ الذُّنوب من سائرِ الأشياءِ، لا لتبعيضِ الذُّنوب كما في قولهِ تعالى:"فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ" [الحج:30] . ويقالُ: معناهُ: نَغفِرْ لكم من الذُّنوب ما لا تَبعَةَ لأحدٍ فيه ولا مظلمةَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى"؛ أي يؤخِّرْكُم بلا عذابٍ إلى منتهَى آجالِكم، فلا يصيبُكم غرقٌ ولا شيءٌ من عذاب الاستئصالِ إنْ آمَنتُم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ"؛ معناهُ: آمِنُوا قبلَ الموتِ تسلَمُوا من العقوباتِ والشَّدائدِ، فإنَّ أجلَ الموتِ إذا جاءَ لا يمكِنُكم الإيمانُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ"؛ أي لو كُنتم تصدِّقُون ما أقولُ لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت