فهرس الكتاب

الصفحة 3122 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا"؛ يعني لَمَّا آيَسَ نوحُ من إيمانِ قومه قال: رب إنِّي دعوتُ قَومِي إلى التوحيدِ والطاعةِ لَيلًا سِرًّا ونَهارًا علانيةً،"فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِي إِلاَّ فِرَارًا"؛ فلم يزدَادُوا عندَ دُعائِي إيَّاهم إلاَّ تَباعُدًا عن الإيمانِ بالجهلِ الغالب عليهم،"وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ"؛ إلى طاعتِكَ والإيمانِ بكَ،"لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ"؛ لئَلاَّ يسمَعُوا صَوتِي،"وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ"؛ أي غَطَّوا بها وُجوهَهم؛ لئَلاَّ يرَونِي،"وَأَصَرُّواْ"؛ على كُفرِهم،"وَاسْتَكْبَرُواْ"؛ عن قبولِ الحقِّ والإيمان بكَ،"اسْتِكْبَارًا".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا"؛ أي مُعلِنًا لهم بالدُّعاء وعلاَ صَوتِي،"ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ"؛ أي كرَّرتُ الدُّعاءَ مُعلِنًا و،"إِسْرَارًا"، وسلَكتُ معهم في الدَّعوةِ كُلَّ مَسلَكٍ ومذهبٍ، وتلطَّفتُ لهم كُلُّ تلَطُّفٍ،"فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا"؛ للذُّنوب يَجمَعُ لكم من الحظِّ الوافرِ في الآخرةِ، الخصيب في الدُّنيا والغِنَى،"يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ"؛ بالمطرِ،"مِّدْرَارًا"؛ كثيرَ الدُّرُور، كلَّما احتَجتُم إليه،"وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ"؛ في الدُّنيا بساتين،"وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا"؛ تجرِي على وجهِ الأرض لمنَافِعكم.

وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى كان قد حبسَ المطرَ حتى لم يُبقِ لهم دابَّةً ولا نَباتًا أخضرَ، وأعقمَ أرحامَ النِّساء وأصلابَ الرِّجال حتى لم يكن لَهم ولدٌ في مدة سَبع سنين، فوعدَهم نوحُ عليه السلام بردِّ ذلك كلِّه عليهم إنْ آمَنُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت