"الر"؛ قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ أنَا اللهُ الرَّحْمَنُ. وقولهُ:"كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ"؛ وَقِيْلَ:(كِتَابٌ) بدلٌ من قولهِ"الر"لأنه خبرهُ، كأنه قال: هذه الحروفُ كتابٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ"أي أُحكِمَتْ بالأمرِ والنهي،"ثُمَّ فُصِّلَتْ"؛ بالثواب والعقاب، وقال قتادة: (أُحْكِمَتْ عَنِ الْبَاطِلِ بالْحُجَجِ وَالدَّلاَئِلِ، ثُمَّ فُصِّلَتْ بأَنْ أنْزِلَتْ شَيْئًا فَشَيْئًا) . وقال الكلبيُّ: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ لَمْ يُنْسَخْ بكِتَابٍ، كَمَا نُسِخَتِ الْكُتُبُ وَالشَّرَائِعُ بهِ،"ثُمَّ فُصِّلَتْ"بُيِّنَتْ بالأَحْكَامِ مِنَ الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ) . وقولهُ:"مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ"؛ أي مِنْ عند حكيمٍ في خَلقهِ وتدبيرهِ، خبيرٍ بمَن يصدِّقُ ويكذِّبُ به.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ"؛ أي أحْكَمَ اللهُ القرآنَ بالْحُجَجِ لِئَلاَّ يُطيعوا إلاَّ اللهَ. وَقِيْلَ: معناهُ: أمَرَكم أنْ لا تعبُدوا غيرَهُ إنَّني لكم من اللهِ مُعَلِّمٌ بموضعِ المخافة لتَحذرُوا، وموضعِ الخيرِ لتطلُبوا، ونذيرٌ بمعنى مُنْذِرٍ، كما في قولهِ"أَلِيمٌ"يعني مؤلِم.
قولهُ:"وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ"؛ أي وأمرَكم أن تطلبُوا المغفرةَ من ربكم، واجعلُوها غرَضَكم وتوصَّلوا إليها بالتوبةِ وهي الندمُ على القبيح، والعزمُ على تركِ المعاودة إليه. وَقِيْلَ: معناهُ: وإنِ استغفروا ربَّكم بالتوبةِ عما سلَفَ من ذُنوبكم، ثم توبُوا إليه عمَّا يقعُ منكم من الذنوب في المستقبلِ.