"ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (( نَزَلَتْ فِي الأَخْنَسِ ابْنِ شُرَيْقٍ، كَانَ يَهْمِزُ النَّاسَ وَيَلْمِزُهُمْ مُقْبلِينَ وَمُدْبرِينَ ) ). وقال مقاتلُ: (( نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ) ). وحرف (كُلِّ) يقتضي أنَّ هذا الوعيدَ لكلِّ كافرٍ يغتابُ الناسَ ويَعيبُهم. والويلُ كلمةٌ تقولها العربُ في كلِّ مَن وقعَ هَلكةٍ، ويقالُ: إنه وادٍ في جهنَّم مملوءٌ من القيحِ والصَّديد مما يسيلُ من أهلِ النار.
والْهُمَزَةُ: الطاعنُ على غيرهِ بغير حقِّ بالسَّفَهِ والجهلِ، واللُّمَزَةُ: الْمُغتَابُ الْمِعيَابُ، وعن أبي العاليةِ قال: (( الْهُمَزَةُ: الَّذِي يَلْمِزُ مِنْ خَلْفٍ، وَاللُّمَزُ: هُوَ الْعَيْبُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ" [الحجرات:11] أي لا يعيبَنَّ بعضُكم على بعضٍ ) ). وقال ابنُ عبَّاس: (( الْهُمَزَةُ اللُّمَزَةُ: هُمُ الْمَشَّاءُونَ بالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ ) ).