"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ"؛ أي عن الغَنَائِم،"قُلِ الأَنفَالُ"؛ الغنائمُ؛"للَّهِ وَالرَّسُولِ"؛ الإضافةُ للغنائمِ إلى اللهِ على جهة التشريفِ، والإضافةُ إلى الرسولِ لأنه كان بيانُ حُكمِها وتدبيرها إليه؛ لأن الغنائمَ كانت كلُّها لهُ كما قال"في وبَرَةٍ أخَذهَا سِنَامَ بَعِيرٍ مِنَ الْفَيْءِ:"وَاللهِ مَا يَحِلُّ لِي مِنْ فَيْئِكُمْ إلاَّ الْخُمْسُ، وَالْخُمْسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ"."
وَقِيْلَ: لِما سألوه عن الغنائمِ؛ لأنَّها كانت حرَامًا على مَن قبلهم، كما قال عليه السلام:"لَمْ تُحَلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا"وإنما سُميت الغنائمُ أنْفَالًا؛ لأن الأنفالَ جمعُ النَّفْلِ، والنفلُ الزِّيَادَةُ، والأنفالُ مما زادَهُ الله هذه الأُمة من الحلالِ، والنافلةُ من الصَّلاةِ ما زادَ على الفرضِ، ويقال لولدِ الولد: نافلةٌ؛ لأنه زيادةٌ على الولدِ.