فهرس الكتاب

الصفحة 3281 من 3352

"وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ"؛ أقسَمَ اللهُ برَب الفجرِ، والفجرُ: هو الصُّبْحُ الذي يطلعُ في آخرِ الليلِ، وهو دلالةٌ على نِعَمِ اللهِ تعالى وعلى توحيدهِ، وفي ذكرهِ حثٌّ على الشُّكر، وترغيبٌ في إقامةِ صلاةِ الفجرِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَيالٍ عَشْرٍ"هنَّ عشرُ ذي الحجَّة، شرَّفها اللهُ تعالى، لتَسارُعِ الناس فيها إلى الخيراتِ والطاعات. وعن ابنِ عبَّاس: (( يَعْنِي الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ) ). وَقِيْلَ: العشرُ الأوَّل من الْمُحَرَّمِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ"؛ الشَّفْعُ: هو يومُ النَّحرِ، يُشْفَعُ بما قبلَهُ من الأيامِ من الشَّهْرِ. والوَتْرُ: يومُ عرفةَ أوترَ بما قبلَهُ من أيَّام الشهرِ. وعن الحسنِ وقتادة: (( أنَّ هَذا قَسَمٌ بالْخَلْقِ كُلِّهِمْ، فَإنَّهُمْ شَفْعٌ وَوَتْرٌ ) ). وقال مقاتلُ: (( الشَّفْعُ آدَمُ وَحَوَّاءُ، وَالْوَتْرُ هُوَ اللهُ تَعَالَى ) ). وقال مجاهدُ ومسروق: (( هُوَ الْخَلْقُ كُلُّهُ ) )، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ" [الذاريات:49] الكفرُ والإيمانُ، والشَّقاوة والسعادةُ؛ والسعادةُ؛ والهدَى والضَّلالُ؛ والليلُ والنهار؛ والسماءُ والأرض؛ والبَرُّ والبحرُ؛ والشَّمسُ والقمرُ؛ والجنُّ والإنس. والوَتْرُ هو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الواحدُ الأحد الفردُ.

وَقِيْلَ: الشفعُ: صلاةُ الفجرِ، والوَترُ: صلاةُ المغرب. وَقِيْلَ: الشفعُ: درجاتُ الجنَّات؛ لأنَّها ثَمانِ، والوَترُ: دركاتُ النار؛ لأنَّها سبعٌ، كأنه أقسمَ بالجنَّة والنار. وَقِيْلَ: الشفعُ: صفاتُ المخلُوقِين من العزِّ والذُّل؛ والقدرةِ والعجزِ؛ والقوَّة والضعفِ؛ والعلمِ والجهل؛ والبصر والعمَى، والوَتْرُ: انفرادُ صفات الله تعالى؛ عِزٌّ بلا ذلٍّ؛ وقدرةٌ بلا عجزٍ؛ وقوَّة بلا ضعفٍ؛ وعلمٌ بلا جهل؛ وحياة بلا موتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت