فهرس الكتاب

الصفحة 3328 من 3352

"وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا"؛ أقسمَ اللهُ تعالى بالخيولِ العادياتِ في سَبيلهِ إكرامًا للغُزاة، وللهِ أن يُقسِمَ بما شاءَ من خلقهِ، وليس لنا أن نُقسِمَ إلاّ بهِ. والضَّبْحُ حَمْحَمَةُ الخيلِ، وما يُسمع من أصواتِ أنفَاسِها إذا عَدَتْ.

وعن عليٍّ رضي الله عنه: (( أنَّ الْمُرَادَ بالْعَادِيَاتِ الذاهِبَةَ إلَى الْعَدُوِّ، يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مُعَدًّا يَوْمَئِذٍ إلاَّ فَرَسٌ وَاحِدٌ رَكِبَهَا الْمِقْدَادُ ) ). وانتصبَ قولهُ"ضَبْحًا"على المصدر تقديرهُ: والعادياتِ تَضْبَحُ ضَبحًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَالمُورِيَاتِ قَدْحًا"؛ أي فالْمُظهِرَاتِ بسَنابكها النارَ بوطئِها بنعالها للحجارةِ، وبضربها الحصَى بعضَها ببعضٍ كنار القادح، والقَدْحُ والإبْرَاءُ بمعنى واحدٍ، وتقديرهُ: فالقادحاتِ قَدحًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا"؛ يعني الخيلَ تُغِيرُ عند الصبَّح في سبيلِ الله، أضافَ الإغارةَ إليها وأرادَ بذلك ركَّابَها، وذلك أنَّهم كانوا يَسِيرُون إلى العدوِّ ليلًا ويأتوهم صُبحًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا"؛ أي هجَمت بالمكانِ الذي انتهت إليه غُبارًا. وإن ما لم يذكرِ المكان؛ لأن في الكلامِ دَليلًا عليه، وذلك أن إثارةَ الغُبار لا يكون إلاّ بمكانٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا"؛ أي دخَلن في ذلك المكانِ في وسطِ جمعِ المشركين للإغارةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ"؛ هذا جوابُ القسَمِ هاهنا، والإنسانُ عبارةٌ عن جنسِ الناسِ، وَقِيْلَ: المرادُ به الكافرُ، والكَنُودُ هو الكافرُ، الذي"يَمْنَعُ رفْدَهُ، وَيَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَجْلِدُ عَبْدَهُ"وهكذا قال النبيُّ"، وقال الكلبيُّ: (( الْكَنُودُ بلِسَانِ مِعَدٍّ: العاصِ ) )، وبلسان مضر وربيعة وقضاعة: الكفورُ، وبلسان بني مالك: البخيلُ. وقال الحسن: (( يَعُدُّ الْمَصَائِبَ، وَيَنْسَى النِّعَمَ ) )وقال عطاءُ: (( الْكَنُودُ الَّذِي لاَ خَيْرَ فِيْهِ ) ). والأرضُ الكَنُود الذي لا تُنبتُ ثانيًا، وَقِيْلَ: هو الحقودُ الحسود."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ"؛ معناهُ: إنَّ اللهَ على صُنع هذا الكنودِ وكُفرانهِ لنِعَمِهِ لشهيدٌ يُحصِي عليه أعمالَهُ. وَقِيْلَ: معناهُ: إنَّ الإنسانَ على نفسهِ لشيهدٌ، يشهدُ بذلك حالهُ في بُخلهِ، وإعراضهِ عما يجبُ عليه، فالهاء على هذا القولِ راجعةٌ للإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت