قَوْلُهُ تَعَالَى:"حم * عسق"؛ (ح) حِلمهُ و (م) مجدهُ و (ع) عِلمهُ و (س) سناؤه و (ق) قُدرَتهُ، أقسمَ اللهُ بها،"كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"؛ اخبارًا بالغيب ويكون قبلَ أن يكون، وَقِيْلَ: الحاءُ من الرَّحمنِ، والميمُ من مَلِكٍ، والعين من عزيزٍ والسين من قدُّوسٍ والقافُ من قاهرٍ، ومعنى"كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ"مثل ما أوحَينا إليك بهذه السُّورة أوحَينا إلى مَن قَبلَكَ من الرُّسلِ. وعن ابنِ عبَّاس رضي الله عنه أنه قالَ: (لَيْسَ مِنْ نَبيٍّ إلاَّ وَقَدْ أُوْحِيَ إلَيْهِ بـ حم عسق كَمَا أُوحِيَ إلَى نَبيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ العَظِيمُ"؛ ظاهرُ المعنى.
وقولهُ تعالى:"تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ"؛ أي تكادُ كلُّ سماءٍ تشَقَّقُ فوقَ التي تَلِيها من قولِ المشركين: اتَّخذ اللهُ ولدًا، ومِن استعظامِ كُفرِ أهل الأرضِ مع عِظَمِ نِعَمِ اللهِ تعالى عليهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ"؛ أي يُنَزِّهُونَ اللهَ عن القولِ الذي تكادُ السَّموات يتفطَّرن منه،"وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ أَلاَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"؛ لأوليائهِ وأهلِ طاعته.
وقولهُ تعالى:"وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ"؛ يعني كفارَ مكَّة اتَّخذُوا آلهةً فعبَدُوها من دونِ الله، وقولهُ تعالى:"اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ"؛ أي اللهُ حفيظٌ على أعمالِهم ليجازيَهم بها،"وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ"؛ أي لم يوَكِّلكَ حتى تُؤخَذ بهم وتعاقَبَ بمخالفَتِهم.