"إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ"؛ أي لُفَّتْ كما تُلَفُّ العمامةُ، يقال: كوَّرتُ العمامةَ على رأسِي أكُورُهَا وكَوَّرْتُهَا تَكْوِيرًا إذا لفَفتُها، وقال الكلبيُّ ومقاتل: (( كُوِّرَتْ أيْ ذهَبَ ضَوءُهَا ) ). وقال مجاهدُ: (( اضْمَحَلَّتْ ) ). وقال المفسِّرون: تُجمَعُ الشمسُ بعضُها إلى بعضٍ، ثم تُلَفُّ فيُرمَى بها في النار، ويقالُ: نعوذُ باللهِ من الْحَوْر بعدَ الكَوْر؛ أي من التشتُّتِ بعدَ الأُلفَةِ، ومِن النُّقصان بعد الزِّيادةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ"؛ أي تساقَطت وتناثرَت، يقالُ: انكدرَ الطائرُ في الهواءِ إذا انقَضَّ، قال الكلبيُّ وعطاء: (( تُمْطِرُ السَّمَاءُ يُوْمَئِذٍ نُجُومًا، فَلاَ يَبْقَى نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ إلاَّ وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ ) )وذلك أنَّ النجومَ كالقناديلِ معلَّقةٌ بسَلاسل من نورٍ بأيدي ملائكةٍ من نور، فإذا ماتَ الملائكةُ تساقَطت تلك السَّلاسل من أيدِيهم فتنكَدِرُ النجومُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ"؛ أي تسيرُ على وجهِ الأرض كما يسيرُ السَّحاب، فتصيرُ هَباءً مُنبَثًّا.