"سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى"؛ الخطابُ للنبيِّ"؛ والأُمَّةُ داخلون معَهُ في هذا الخطاب، والمعنى: صَلِّ لربكَ ونَزِّهْهُ عن كلِّ ما لا يليقُ به من الصِّفاتِ، وقُل: سُبحانَ ربيَ الأعلَى. وقد يُذكر الاسمُ ويراد به تعظيمُ المسمَّى، كما قال الشاعرُ: إلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَلَيْكُمَا وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذرْوقال قومٌ: معناهُ: نَزِّهْ ربَّكَ الأعلَى عمَّا يقولُ فيه الملحِدُون ويصفهُ به المشرِكون، وجعَلُوا الاسمَ صفةً. ويجوز أنْ يكون معناهُ: نَزِّهِ اللهَ عن إجرائهِ على غيرهِ، وكان عليٌّ وابنُ عبَّاس وابنُ عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ إذا قَرَأ أحَدُهُمْ بهَذِهِ السُّورَةِ قَالَ: (( سُبْحَانَ رَبيَ الأَعْلَى ) )، والأعلَى من صفاتِ الله بمعنى العَليِّ مثل الأكبرِ بمعنى الكبير، وليس هذا من علُوِّ المكانِ وإنما معناهُ القاهرُ القادرُ، فلا شيءَ أقدرُ منه."
قوله تعالى:"الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى"؛ أي خلقَ الإنسانَ وكلُّ ذي روحٍ، فسوَّى خلقَهُ باليدَين والرِّجلين والعينَين والأُذنين وسائرِ الأعضاء، وعدَّلَ الخلقَ. وقولهُ تعالى:"وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى"؛ أي قدَّرَ الذي خلقَهُ حَسَنًا وذميمًا، وقدَّرَ عليه السعادةَ والشقاوةَ، فهدَى كلَّ مكلَّف من الضَّلالِ إلى الهدى، ومن الباطلِ إلى الصواب، ومن الغَيِّ إلى الرَّشاد. وَقِيْلَ: هدَى الإنسان لسبيلِ الخير والشرِّ، وبصَّرَهُ السبيلَ إمَّا شَاكرًا، وإما كفورًا.