فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 3352

"طه"؛ قرأ أبو عمرٍو ووَرْشٌ بفتحِ الطَّاء وكسرِ الْهَاء، وقرأ حمزةُ والكسائي وخَلَفٌ بكسرِ الطَّاء والْهَاء، وقرأ الباقون بالتفخيمِ فيهما. واختلفوا في معناهُ، فقالَ أكثرُ المفسِّرين: إنَّ معناهُ: يا رَجُلُ؛ يعني النبيَّ"وهو قولُ ابن عبَّاس والحسن وعكرمة وابنِ جُبير والضحَّاك وقتادة ومجاهد، إلاّ عكرمةَ قال: (هُوَ بلِسَانِ الْحَبَشَةِ) ، وقال قتادةُ: (إنَّمَا يَقُولُ هَذِهِ اللُّغَةَ أهْلُ السِّرْيَانِيَّةِ) ."

وروَى السُّدِّيُّ عن أبي مَلَكٍ معنى قولهِ طه: (يَا فُلاَنُ) ، قال الكلبيُّ: (بلُغَةِ عَكَّ: يَا رَجُلُ) ، قال ابنُ الأنباريِّ: (وَلُغَةُ قُرَيْشٍ وَافَقَتْ تِلْكَ اللُّغَةَ أيْضًا فِي هَذا الْمَعْنَى؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُخَاطِبْ نَبيَّهُ إلاَّ بلِسَانِ قُرَيْشٍ. قَالَ: الشَّاعِرُ: إنَّ السَّفَاهَةَ طَه فِي خَلاَئِقَكُمْ لاَ قَدَّسَ اللهُ أرْوَاحَ الْمَلاَعِيْنيريدُ: يا رجلُ، وقال آخرُ: هَتَفْتُ بطَهَ فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يُجِبْ فَخِفْتُ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ مُوَائِلاَوقُرئ(طَهْ) بتسكينِ الْهَاء، ولهُ معانٍ؛ أحدُها: أن تكون الْهَاءُ بدلًا من همزةِ الطَّاء كقولِهم في: أرْقْتُ هَرَقْتُ. والآخرانِ: أن يكون على تركِ الهمزة طَا يا رجلُ بقدمِكَ الأرضَ، ثم يدخلُ الْهاءُ للوقفِ، فإنه رُويَ:"أنَّ النبيَّ"كَانَ يَجْتَهِدُ فِي صَلاَةِ اللَّيْلِ بمَكَّةَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَكَانَ إذا صَلَّى رَفَعَ رجْلًا وَوَضَعَ أُخْرَى". فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى (طَهَ) أيْ طَأ الأَرْضَ بقَدَمِكَ."

وقال بعضُهم: أولُ السُّورة قَسَمٌ؛ أقْسَمَ اللهُ بطولهِ وهدايته. وقال بعضُهم: الطاءُ من الطَّهارةِ، والْهاءُ من الهدايةِ، كأنهُ تعالى قالَ لنبيِّه":يَا طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوب، وَيَا هَادِيًا إلَى عَلاَّمِ الْغُيُوب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت