فهرس الكتاب

الصفحة 3244 من 3352

"وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ"؛ يعني الذين يُنقِصُونَ الناسَ، ويَبخَسُونَ حقوقَهم في الكَيْلِ والوزنِ. والويلُ: الشدَّةُ في العذاب، وهي كلمةٌ تُسْتَعْمَلُ لكلِّ مَن وقعَ في الْهَلَكَةِ. وههنا رُفع بالابتداءِ وخبرهُ"لِّلْمُطَفِّفِينَ". والتَّطْفِيفُ: التَّنقيصُ في الكيلِ والوزن، والطَّفيفُ: الشيء القليلُ، وإناءٌ طَفْآنٌ إذا لم يكن مَلآن.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ"، يعني إذا اكتَالوا من الناسِ و (على) و (من) يتعاقَبان. والمعنى: إذا أخَذُوا من الناسِ حُقوقَهم أخذوهُ على الوفاءِ،"وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ"؛ وإذا كَالُوا للناسَ أو وزَنوا لهم يُنقِصُون في الكيلِ والوزنِ.

والإخْسَارُ والْخَسَارُ بمعنىً واحد. واطلاقُ لفظ المطلَقِ لا يتناولُ إلاَّ مَن يتفاحشُ منه التطفيفُ، بحيث لو وقعَ ذلك المقدارُ في التفاوُتِ بين الكيلَين العَدلَين لزادَ عليه، وأما الإيفاءُ بين الناس فإنَّهم يجتَهدون في استيفاء حقوقِهم أن يكون ذلك أميلَ إلى الرُّجْحان، كما رُوي:"أنَّ النبيِّ"قَضَى دَيْنَهُ فَأَرْجَحَ"فَقِيلَ لَهُ فِي ذلِكَ فَقَالَ:"إنَّا كَذلِكَ نَزِنُ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت