فهرس الكتاب

الصفحة 3348 من 3352

"قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ"؛"نزَلت في رهطٍ من المشركين من قريشٍ، منهم الحارثُ بن قيسٍ السهميِّ؛ والعاصُ بن وائل؛ والوليدُ بن المغيرةِ؛ والأسوَدُ بن عبدِ يَغُوث؛ والأسودُ بن عبدِ المطَّلب؛ وأُمية بن خلَف، قالوا: يَا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فاتَّبعْ دِينَنا، ونتَّبعْ دِينَك ونُشرِكك في أمرِنا كلِّه، تعبدُ آلهتنا سَنة، ونعبدُ إلَهكَ سَنة، فقال:"مَعَاذ اللهِ أنْ أُشْرِكَ بهِ غَيْرَهُ"قَالُوا: فاسْتَلِمْ بعضَ آلِهَتنا نُصدِّقْكَ ونعبدْ إلَهك".

فأنزلَ اللهُ تعالى هذه السُّورة"قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ"أي قُل لَهم: يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ توحيدَ اللهِ، ليست في حالَتي هذه بعَابدٍ ما تَعبُدون من الأصنامِ،"وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ"؛ أي ولا أنتم عابدون إلَهي بجهلِكم الإخلاصَ في عبادةِ الله،"وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ"؛ فيما استقبلُ،"مَّا عَبَدتُّمْ"؛ من الأصنامِ،"وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ"؛ فيما تستَقبلون،"مَآ أَعْبُدُ"؛ إلَهي الذي أعبدهُ.

وفي هذه القصَّة أنزَلَ اللهُ تعالى"قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ" [الزمر:64] ، فلمَّا نزَلت هذه السورةُ غَدَا رسولُ اللهِ"إلى المسجدِ الحرام وفيه ملأٌ من قريشٍ، فقامَ على رُؤوسِهم، ثم قرأها عليهم، فآيَسُوا منه عندَ ذلك وآذوهُ وآذوا أصحابَهُ."

وأما تكرارُ الكلامِ فمعناهُ: لا أعبدُ ما تَعبُدون في الحالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الحالِ، ولا أنَا عابدٌ ما عبَدتُم في الاستقبالِ، ولا أنتُم عابدُون ما أعبدُ في الاستقبالِ، وهذا خطابٌ لِمَن سبقَ في علمِ الله تعالى أنَّهم لا يُؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت