"حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"؛ قال"تَنْزِيْلٌ"مبتدأٌ؛ وخبرهُ:"كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ"؛ أي بُيِّنَ حَلاَلُهُ وحرامهُ، ومعنى التَّنْزِيْلِ: الْمُنَزَّلِ كما يذكرُ العلمُ بمعنى المعلومِ، والحلقُ بمعنى الْمَحلُوقِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُرْآنًا عَرَبِيًّا"؛ منصوبٌ على الحالِ؛ أي بُيِّنَتْ آياتهُ في حالِ جَمعهِ على مجرَى لُغةِ العرب،"لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"؛ اللِّسانَ العربيَّ،"بَشِيرًا"؛ بالجنَّة لِمَن أطاعَ،"وَنَذِيرًا"؛ بالنار لِمن عصَى اللهَ،"فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ"؛ أهلُ مكَّة عنِ الإيْمانِ،"فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ"؛ سَماعًا ينتفعُون بهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ"؛ أي قالَ كفَّارُ مكَّة للنبيِّ":قلوبُنا في أغْطِيَةٍ مما تدعُونا إليه مِن القُرْآنِ لا يصلُ إلى قُلوبنا،"وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ"؛ أي ثُقْلٌ وصَمَمٌ يَمنعُ مِن استماعِ ما تقرؤهُ."
والأَكِنَّةُ: جمعُ كِنَانٍ، مثل عِنَانٍ وأعِنَّةُ."وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ"؛ وبيننا وبينَكَ حاجِزٌ وفِرْقَةٌ في الدِّين فلا نوافِقُكَ على ما تقولُ،"فَاعْمَلْ"؛ على أمرِكَ ودِينِكَ،"إِنَّنَا عَامِلُونَ"؛ على أمرِنا ومذهَبنا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ"؛ يا مُحَمَّدُ:"إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ"؛ أي كواحدٍ منكُم ولولاَ الوحيُ ما دعوتُكم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ"؛ لاَ شريكَ لَهُ،"فَاسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ"؛ أي لا تَمِيلُوا عن سَبيلهِ وتوجَّهُوا إليه إلى طاعتهِ،"وَاسْتَغْفِرُوهُ"؛ مِن الشِّرك ووحِّدُوهُ.