فهرس الكتاب

الصفحة 3252 من 3352

"إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ"؛ وذلكَ أنَّ أبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الأَسَدِ الْمَخْزُومِيَّ وَكَانَ مُسْلِمًا، جَادَلَ أخَاهُ الأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ الأَسَدِ فِي الإسْلاَمِ، وَكَانَ الأَسْوَدُ كَافِرًا، فَأَخْبَرَهُ أبُو سَلَمَةَ بالْبَعْثِ، فَقَالَ لَهُ الأَسْوَدُ: وَيْحَكَ! أتَرَى أنِّي مُصَدِّقٌ أئِذا كُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أنُبْعَثُ؟ فَأَيْنَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ يَوْمَئِذٍ؟ وَمَا حَالُ النَّاسِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ السُّورَةَ.

ومعنَاها: واذكُرْ إذا السَّماءُ انشقَّت لنُزولِ الملائكة وهَيبَةِ الرَّحمنِ،"وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ"؛ أي سَمِعَتْ وأطَاعت لأمرِ ربها بالانشقاقِ، وحُقَّ لها أن تُطيعَ ربَّها. يقالُ: أذِنْتُ للشَّيء إذا سمعتُ، وَأذِنْتُهُ إذا سَمِعتهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ"؛ أي بُسِطَتْ بسْطَ الأديم العُكَاضِيِّ، فجُعِلَتْ كالصَّحيفة الملساءَ، لا يبقَى جبلٌ ولا بناءٌ ولا شَجرٌ إلاّ دخلت فيها،"وَأَلْقَتْ"؛ الأرضُ،"مَا فِيهَا"؛ من الأمواتِ،"وَتَخَلَّتْ"؛ عن ذلك كما كانت من قبلُ،"وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ"؛ أي سَمعت وانقادَتْ لأمرِ ربها، وحُقَّ لها أن تَسْمَعَ وتُطيعَ.

وجوابُ (إذا) في هذه السُّورة محذوفٌ؛ تقديرهُ: رأى الإنسانُ عندَ ذلك ما قدَّمَ من خيرٍ أو شرٍّ، وَقِيْلَ: جوابهُ: فَمُلاَقِيهِ، والمعنى: إذا كان يومُ القيامةِ لَقِيَ الإنسان كَدْحَهُ وهو عملهُ. وَقِيْلَ: جوابهُ:"ياأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا" [الانشقاق:6] ؛ تقديرهُ: إذا السَّماء انشقَّت لَقِيَ كلُّ كادحٍ ما عَمِلَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت