"الم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ"؛ أي الم هو تنْزيلُ الكتاب، لا شكَّ فيه أنه تَنَزَّلَ من رب العالمين،"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ"؛ معناهُ: يقول أهلُ مكَّة: اخْتَلَقَهُ مُحَمَّد من تلقاءِ نفسه، وليس كما يقولون،"بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا"؛ أي لتخوِّفَ بالقرآن قَومًا؛"مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ"؛ لم يشاهدوا قبلَكَ في زمانِهم الذي هم فيه رسُولًا مُخَوِّفًا؛"لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ"؛ أي لكي يهتَدُوا إلى الإيمانِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ"؛ أي في مقدار ستَّة أيام من أيامِ الدنيا، أوَّلُها يوم الأحدِ،"ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ"؛ أي استولَى عليه، وقد تقدَّم في ذلك في سورة الأعرافِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ"؛ أي قريبٍ ينفعُكم،"وَلاَ شَفِيعٍ"؛ يشفعُ لكم،"أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ"؛ أي أفلاَ تعتَبرون.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ"؛ أي يدبرُ اللهُ أمرَ الدنيا مدَّة أيامها، فيُنْزِلُ القضاءَ والقدرَ من السَّماء إلى الأرضِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ"؛ قال ابنُ عباس: مَعْنَاهُ يَعُودُ إلَيْهِ الأَمْرُ وَالتَّدْبيرُ حِينَ يَنْقَطِعُ أمْرُ الأُمَرَاءِ وَأحْكَامُ الْحُكَّامِ، وَيَنْفَرِدُ اللهُ تَعَالَى بالأَمْرِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ ألْفَ سَنَةٍ) يَعْنِي أنَّ يَوْمًا مِنْ أيَّامِ الآخِرَةِ مِثْلَ ألْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ مِنْ أيَّامِ الدُّنْيَا، وَأرَادَ بهَذا الْيَوْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.