فهرس الكتاب

الصفحة 2110 من 3352

"طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ"؛ أولُ السورة قَسَمٌ؛ وهو من أسماءِ الله تعالى. قال الْقَرَظِيُّ: (أقْسَمَ اللهُ بطَوْلِهِ وَسَنَائِهِ وَمُلْكِهِ) ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ"أي هذه آياتُ الكتاب المبينِ أنزَلَها على رسولهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ"؛ أي لعلَّكَ مُهْلِكٌ نفسَكَ؛ أي قائلٌ بأنْ لا يكونُوا مؤمنينَ، وكان"حَريصًا على إيْمانِهم ونَجاتِهم من عذاب الله، وذلكَ أنهُ لَمَّا كذبت قريشٌ النبيَّ"شُقَّ عليهِ ذلك، وكان يحرصُ على إيْمانِهم، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ: لعلَّكَ قاتلٌ نفسَكَ لترْكِهم الإيْمانَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ"؛ إعلامٌ مِن الله تعالى أنهُ لو أرادَ أنْ يُنَزِّلَ آيةُ تضطَرُّهم إلى الطاعةِ لقَدِرَ على ذلكَ، ولكنهُ لَم يفعلْ؛ لأنه أرادَ منهم إيْمَانًا فيستحقُّون عليه المدحَ والثوابَ، فإذا جاءَ الإلْجَاءُ ذهَبَ الْمَدْحُ وَالثَّوَابُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ"أي أذِلاَّءَ مُنقادِين لا يَلْوُونَ أعناقَهم إلى معصيةٍ. قال قتادةُ: (الْمَعْنَى: لَوْ شَاءَ اللهُ لأَنْزَلَ عَليْهِمْ آيَةً يُذلُّونَ بهَا، فَظَلَّتْ جَمَاعَتُهُمْ لَهَا خَاضِعِيْنَ) . وَالأعْنَاقُ: الْجَمَاعَاتُ، يقالُ: جاءَنِي عُنُقٌ من الناسِ؛ أي جماعةٌ، ولو كان المرادُ الأعناقُ التي هي الخارجةُ لقال: خَاضِعَاتٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت