فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ"؛ أي أهلُ هذه الخِصَالِ همُ الذين يُجِزَوْنَ الْغُرْفَةَ في الجنَّة بصَبْرِهم على الطاعةِ وعن المعصيةِ وعلى مَكَارِهِ الزَّمان ومِحَنِ الدُّنيا. والغُرْفَةُ هي البناءُ العالِي المرتفعُ، قال مقاتلُ: (يَعْنِي غُرَفَ الْجَنَّةِ) . وقال مقاتلُ: (هِيَ غُرْفَةٌ مِنَ الزُّبُرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَمًا"؛ أي وتتلقَّاهمُ الملائكة في تلك الغُرَفِ بالتحيَّة والسَّلامِ مِن اللهِ تعالى. قرأ أهلُ الكوفة (يَلْقَوْنَ) بفتح الياءِ والتخفيف. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا"؛ أي حَسُنَتْ تلك الغُرَفُ في المستقرِّ والْمُقَامِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ"؛ أي قُلْ لَهم: ما يصنعُ بكُمْ ربي وهو لا يحتاجُ إليكم لولا دعاؤهُ إيَّاكم إلى الإسلامِ وإلى الطاعةِ لتنتَفِعُوا أنتم بذلكَ. وَقِيْلَ: معناهُ: أيُّ وَزْنٍ وقَدْرٍ لكم عند ربي لولا دعاؤُكم وعبادتُكم إياه. وَقِيْلَ: معناهُ: ما يفعلُ بكم يا أهلَ مكَّة لولا عبادتُكم غيرَ اللهِ،"فَقَدْ كَذَّبْتُمْ"؛ يا أهلَ مكة،"فَسَوْفَ يَكُونُ"؛ جزاءُ تكذيبهم،"لِزَامًا"؛ أي أُسِروا وأُخِذُوا بالأيدِي. وَقِيْلَ: أراد به يومَ بدرٍ.

واللَّزَامُ بنصب اللام مصدرًا أيضًا. والخطابُ بقوله"فَقَدْ كَذَّبْتُمْ"يا أهلَ مكَّة؛ أي إنَّ الله دعَاكم بالرَّسُولِ إلى توحيده وعبادتهِ، فقد كَذبْتُمُ الرسولَ، ولَم تُجيبوا دعوتَهُ، فسوفَ يكون تكذيبُكم لِزَامًا يلزمكم فلا تعطونَ التَّوبةَ، فقُتِلُوا يومَ بدرٍ واتَّصَلَ بهم عذابُ الآخرةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت