فهرس الكتاب

الصفحة 2729 من 3352

"حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ"؛"حم"مبتدأٌ وخبرهُ"تَنزِيلُ"، وقولهُ تعالى:"إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لأيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ"أي لدَلالاَتٍ على الحقِّ تدلُّ بخلقِها على أنَّ لها خالقًا قَديمًا لا أوَّلَ له، ويدلُّ تعظِيمُها وبقاؤها من غيرِ علاقةٍ فوقَها ولا عِمَادٍ تحتَها على قادرٍ لا يُعجِزهُ شيءٌ. وقولهُ تعالى"لأيَاتٍ"في موضعِ نصبٍ؛ لأنه اسمُ (إنَّ) ، كما يقالُ: إنَّ في الدار لزيدًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَاتٌْ"؛ أي وفي خلقِكم حَالًا بعد حالٍ من نُطفةٍ إلى أن يصيرَ إنسانًا ثم يصيرَ فيه العقلُ ثم الحواسُّ، وما يبُثُّ من دابَّةٍ على وجهِ الأرض على اختلافِ أجناسِ الدواب ومنافعِها وصُوَرها، وما يقصرُ من منافعِها في ذلك دلالاتٌ واضحة على وحدانيَّة اللهِ تعالى:"لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ"؛ يطلُبون علمَ اليقينِ، ويوقِنُون أنَّه لاَ إلهَ غيرهُ.

وقرأ حمزةُ (آيَاتٍ) (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) بالكسرِ على أنَّهما منصُوبان نَسَقًا على قولهِ تعالى"إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" [الجاثية:3] على معنى وإنَّ في خلقِكم آياتٍ، ومَن رفعَ فعلى الاستئنافِ بعدَ أنْ، تقولُ العرب: إنَّ لِي عليكم مَالًا وعلى أخِيكَ مالٌ، ينصبُون الثاني ويرفعونَهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ"؛ أي وفِي ذهابهما ومجيئِهما، وما يحدثُ في كلِّ واحدٍ منهما من الزيادةِ والنُّقصان من غير أنْ يكونا جَميعًا أزيدَ من أربعٍ وعشرين ساعةً،"وَمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ"، وفيما أنزلَ اللهُ من السَّماءِ من المطرِ فأحيَا به الأرضَ بعد يُبسِها، وفي تقَلُّب الرياحِ شمالًا وجَنُوبًا وقُبُولًا ودُبُورًا وعَذابًا ورحمةً،"ءَايَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"؛ الدلالةَ ويتدبَّرونَها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَلْكَ ءَايَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ"؛ أي تلكَ التي سبقَ ذِكرُها دلائلُ اللهِ لعبادهِ يتلُوهَا عليكَ جبريلُ بأَمرِنا بقصصنا عليك بالحقِّ،"فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ"، كتاب،"اللَّهِ وَءَايَاتِهِ يُؤْمِنُونَ"؛ إنْ لم يُؤمِنُوا بهذا القرآنِ. ومَن قرأ بالتاءِ فعلى تأويلِ: قُل لَهم يا مُحَمَّدُ: فبأَيِّ حديثٍ تؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت