"يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ"؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ، وقوله:"لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ"؛ أي له الْمُلْكُ الدائمُ الذي لا يزولُ، وله الحمدُ في السَّمواتِ والأرض،"وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ"؛ من أمُور الدُّنيا والآخرةِ،"قَدِيرٌ". قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"؛ ظاهرُ المعنى.
وقولهُ تعالى:"خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ"؛ أي صوَّرَكم في أرحامِ الأُمَّهات، فجعلَ صُورَكم أحسنَ من صُور سائرِ الحيوانات،"وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ"؛ في الآخرةِ، وباقي الآيتين،"يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ"؛ ظاهرُ المعنى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"؛ أي ألَمْ يأتِكُم خبَرُ الذين كفَرُوا من قبلِكم من الأُمم الخاليةِ كيف أذاقَهم اللهُ عقوبةَ تكذيبهم في الدُّنيا ولَهم في الآخرةِ عذابٌ جميعُ،"ذَلِكَ"؛ العذاب،"بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ"؛ أي بالمعجزات،"فَقَالُواْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا"؛ فقالوا آدَمِيٌّ مِثلُنا يَدعُونا إلى خلافِ دينِ آبائنا،"فَكَفَرُواْ"؛ بالكتُب والرُّسل وأعرَضُوا عن القبولِ منهم،"وَتَوَلَّواْ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ"؛ عن إيمانِهم وطاعتهم،"وَاللَّهُ غَنِيٌّ"؛ عن أفعالِ العباد،"حَمِيدٌ"؛ في إنعامهِ عليهم.
ومعنى قولهِ"وَبَالَ أَمْرِهِمْ"أصلُ الْوَبَالِ مِنَ الثُّقْلِ، يقالُ: أمرٌ وَبيلٌ؛ أي ثقيلٌ، يسمى جزاءُ المعصية وَبَالًا لِثِقَلِهِ.