"وَالْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى"؛ أقسَمَ اللهُ بالليلِ إذا يغشَى الأفُقَ، ويعمُّ الأشياءَ كلَّها بالظلامِ،"وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى"؛ أي أضاءَ، وأنارَ، وذهبَ بظُلمةِ الليلِ،"وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى"؛ وأقسَمَ بخلقهِ الذكر والأُنثى لإبقاءِ النَّسلِ، وَقِيْلَ: معناهُ: ومَن خلقَ الذكر والأُنثى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى"؛ أقسَمَ اللهُ بهذه الأشياءِ لِمَا فيها من دلائلِ وحدانيَّة الله على أنَّ أعمالَ العبادِ في الدُّنيا مختلفةٌ، منهم مَن يريدُ الدنيا فيجعلُ سَعيَهُ لها، ويعملُ في هلاكِ رَقبته، ومنهم مَن يريدُ الآخرة ويجعلُ سعيَهُ لها، ويعملُ في فِكَاكِ رقبتهِ، وشتَّان ما بين العمَلين.