فهرس الكتاب

الصفحة 2500 من 3352

"وَالصَّافَّاتِ صَفَّا"؛ يعني صُفوفَ الملائكةِ في السَّماءِ كصُفوفِ الخلقِ في الدُّنيا للصَّلاةِ، وهذا قَسَمٌ أقسمَ اللهُ تعالى بالملائكةِ التي تَصُفُّ أنفُسَها في السَّماء، قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيدُ الْمَلاَئِكَةَ صُفُوفًا لاَ يُعْرَفُ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِنْ إلى جَانِبه، لَمْ يَلْتَفِتْ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ) . وَقِيْلَ: اقسمَ اللهُ بصُفوفِ الملائكةِ تَصُفُّ أجنحتَها في الهواءِ واقفةً فيه حتى يأمُرَ اللهُ بما يريدُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا"؛ أرادَ به الملائكةَ الذين يَزجُرون السَّحابَ فيسُوقُونَهُ إلى الموضعِ الذي أُمِرُوا به ويُؤَلِّفُونَهُ، وقال قتادةُ: (يَعْنِي زَوَاجِرَ الْقُرْآنِ) وَهُوَ كُلُّ مَا يَنْهَى وَيَزْجُرُ عَنِ الْقَبيحِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا"؛ يعني جبريلَ والملائكةَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ وذكره، وقولهُ تعالى:"إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ"؛ جوابُ القسمِ، وإنما وقعَ القسَمُ بهذه الملائكةِ؛ لأن في تعظيمِها تَعظِيمًا للهِ، وَقِيْلَ: هذا أقسمَ باللهِ تعالى على تقديرِ: ورب الصافَّات، إلاَّ أنه حُذفَ لما يقتضِي من التعظيمِ، وكذلك"وَالذَّارِيَاتِ" [الذاريات:1] "وَالطُّورِ" [الطور:1] "وَالنَّجْمِ" [النجم:1] وغيرِ ذلكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت