وقد تضمَّنت الآيةُ تشريفَ الملائكةِ وتعظيمَ الاصطفافِ في الصَّلاة، وفي الحديثِ:"إنَّهُمْ يَصْطَفُّونَ فِي صَلاَتِهِمْ فِي السَّمَاءِ وَيُسَبحُونَ اللهَ تَعَالَى وَيَذْكُرُونَهُ، وَيَرْفَعُونَ أصْوَاتَهُمْ بقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ كَمَا يَصْطَفُّ النَّاسُ فِي صَلاَتِهِمْ"قال مقاتلُ: (وَذَلِكَ أنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالُواْ: أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا وَاحِدًا، فَأَقْسَمَ اللهُ بهَؤُلاَءِ أنَّ إلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ شَرِيْكٌ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا"؛ أي خالقهما ومشيَتِهما وتدبُّرِ ما بينهما،"وَرَبُّ الْمَشَارِقِ"، مالِكُ المشارقِ، وإنما قالَ هَهُنا: (رَبُّ الْمَشَارقِ) لأن للشمسِ ثلاثُمائة وستِّين مَشرِقًا، تطلعُ كلَّ يومٍ من مشرقٍ، وتغربُ في مغربٍ، فإذا تحوَّلت السَّنةُ عادت إلى المشرقِ والمغرب، فإنما أرادَ جانبَ المشرقِ وجانبَ المغرب. وَقِيْلَ: أرادَ به الجنسَ، وَقِيْلَ: أرادَ به مشرِقَها ومغربَها في يومٍ واحد. وأما قَوْلُهُ تَعَالَى:"رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ" [الرحمن:17] فقيل: إنما أرادَ به مشرقَ الشمسِ ومشرقَ القمرِ. وَقِيْلَ: أرادَ بذلك مشرقَ الشتاءِ والصيفِ ومغرِبهَا. وشروقُ الشمسِ: طلُوعُها، يقال: شَرَقَتْ إذا طَلَعَتْ، وَأشرَقَت اذا أضاءَتْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ"؛ أي زيَّنا السماءَ التي هي أدنَى إليكم مِن سائرِ السَّموات بضوءِ الكوَاكب ونُورها، قرأ أبو بكر (بزِينَةٍ) بالتنوينِ ونصبَ (الْكَوَاكِبَ) عمل الزِّينة في الكواكب؛ أي بأنْ زيَّنا الكواكبَ فيها، وقرأ حمزةُ وحفص (بزِينَةٍ) بالتنوينِ وخفضِ (الْكَوَاكِب) على البدلِ؛ أي بزينةٍ بالكواكب، وقرأ البافون بالإضافة.