فهرس الكتاب

الصفحة 3083 من 3352

"ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ"؛ قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (يَعني بقوله"ن"الحوتُ الذي على الأرضِ واسمه لوثيا، وذلك أنَّهُ لَمّا خلقَ اللهُ الأرضَ وفتَقها، بعثَ اللهُ مَلكًا من تحتِ العرش فهبط إلى الأرضِ حتى دخلَ تحت الأرضِين السَّبع، فوضعَها على عاتقهِ وإحدَى يديهِ بالمشرقِ والأُخرى بالمغرب، فلم يكن لقَدَميهِ قرارٌ، فأهبطَ اللهُ من الفردوسِ ثَوْرًا له أربعون ألفَ قَرنٍ وأربعون قائمةً، وجعلَ قرارَ قدمِ الْمَلَكِ على سنامهِ، فلم تستقرَّ قَدمَاهُ، فخلقَ الله قوَّة خضراءَ غِلظُها مسيرةُ خمسمائة سنةٍ، فوضعَها بين سنامِ الثور وآذانه فاستقرَّتْ عليها قدماهُ، وقُرون ذلك الثور خارجةٌ من أقطار الأرض ومنخاراهُ في البحرِ، فهو يتنفَّسُ كلَّ يومٍ نَفَسًا، فاذا تنفَّسَ مدَّ البحرَ، وإذا ردَّ نفسَهُ جَزَرَ، فلم يكن لقوائمِ الثور موضعُ قرارٍ، فخلقَ الله صخرةً خضراءَ كغِلَظِ سَبعِ سموات وسبعِ أرضين، فاستقرَّت قوائمُ الثور عليها، وهي الصخرةُ التي قالَ لقمانُ لابنهِ"فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ" [لقمان:16] ، فم يكن للصَّخرةِ مستَقرٌّ، فخلقَ الله نُونًا، وهو الحوتُ العظيم فجعلَ الصخرةَ على ظهرهِ وسائرَ جسدهِ خالٍ، والحوتُ على البحرِ، والبحرُ على متنِ الرِّيح، والريحُ على القدرة) .

وقال بعضُهم: هو اسمُ السُّورة. وَقِيْلَ: هو آخرُ حروفِ الرَّحمن وهي روايةٌ عكرمةَ عن ابنِ عبَّاس قالَ: (الر و حم و ن حُرُوفُ الرَّحْمَنِ) . وقال قتادةُ والضحَّاكُ: (النُّونُ هِيَ الدَّوَاةُ) ، وقال بعضُهم: هو لوحٌ من نورٍ. وقال عطاءُ: (هُوَ افْتِتَاحُ اسْمِ اللهِ تَعَالَى: نُورٌ، وَنَاصِرٌ) . واختلفوا القراءةَ فيه، فقرأ بعضُهم بإظهار النون، وقرأ بعضُهم بإخفائها، وقرأ ابنُ عبَّاس بالكسرِ على إضمار حروف القَسَمِ، وقرأ عيسَى بن عمر بالفتحِ على إضمار فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت