قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ"قال المفسِّرون: هو القلمُ الذي كتبَ به اللوحَ المحفوظ، قال ابنُ عبَّاس: (أوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ، فَقِيلَ لَهُ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ قَلَمٌ مِنْ نُورٍ طُولُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) . وَقِيْلَ: لَمَّا خلقَ اللهُ القلمَ، نظرَ إليه فانشقَّ نِصفَين ثم قالَ لَهُ: إجْرِ، قالَ يا رب بمَا أجرِي؟ قال: بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامة، فجرَى على اللوحِ المحفوظ بذلك.
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ"يَقُولُ:"أوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ وَهِيَ الدَّوَاةُ، ثُمَّ قَالَ: أكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلٍ وَرزْقٍ وَأجَلٍ، فَكَتَبَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ مِنْ ذلِكَ""."
قوله"وَمَا يَسْطُرُونَ"يعني وما تكتبُ الملائكةُ الْحَفَظَةُ من أعمال بني آدمَ، وجوابُ القسَمِ"مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ"وهو جوابٌ لقولهِم"ياأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ" [الحجر:6] ، فأقسمَ اللهُ تعالى بالنُّون والقلمِ وبأعمال بني آدمَ فقال:"مَآ أَنتَ"؛ يا مُحَمَّدُ؛"بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ"؛ أي ما أنت بإنعامهِ عليكَ بالنبوَّةِ والإيمانِ بمجنونٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا"؛ معناهُ: وإنَّ لكَ أجرًا بصَبرِكَ على افترائِهم عليكَ ونِسبَتِهم إياكَ إلى الجنُونِ،"غَيْرَ مَمْنُونٍ"؛ أي غيرَ مَنقُوصٍ ولا مقطوعٍ.