فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 3352

"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ"؛ أي فازَ ونَجا وسَعِدَ المصدِّقون بالله ورسولهِ، وعن رسولِ الله"أنهُ قال:"لَمَّا خَلَقَ اللهُ جَنَّةَ عَدْنٍ، فِيْهَا مَا لاَ عَيْنٌ رأتْ؛ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ؛ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ، قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: قَدْ أفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - ثَلاَثًا - ثُمَّ قَالَتْ: أنَا حَرَامٌ عَلَى كُلِّ بَخِيْلٍ وَمُرَاءٍ". قرأ طلحةُ بن مُصَرِّف: (قَدْ أُفْلِحَ الْمُؤْمِنُونَ) على الْمَجْهُولِ؛ أي أُبْقُوا في الثواب، وحرفُ (قَدْ) في اللُّغة لتزيينِ الكلام وتحسينه، وَقِيْلَ: لتقريب الحالة الماضية الى الحالةِ الآتية، فدلَّ على أن فلاحَهم قد حصلَ وهم عليه في الحالِ، وهو أبلغُ في الصِّفة من تجريدِ ذكر الفعل، والفَلاَحُ هو البقاءُ والنجاح."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ"؛ أي مُتواضِعُون خائفون، ويقالُ: سَاكِنُونَ بالقلب والجوارح فلا يَلْتَفِتُونَ يَمينًا ولا شِمالًا، كما رُوي عن النبيِّ":"أنَّهُ رَأى رَجُلًا يَعبَثُ بلِحْيَتِهِ فِي الصَّلاَةِ، فَقَالَ":"وَلَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ " وعنه":"أنَّهُ كَانَ إذا وَقَفَ فِي الصَّلاَةِ رَفَعَ بَصَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ، فلمَّا نزلت هذه الآيةُ جعل نَظَرَهُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ". وحقيقة الخشوع: هو جَمْعُ الْهِمَّةِ لتدبُّر الأفعال والأذكارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت