فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 3352

وعن الحسن أنه قال: (إنَّ الْخَاشِعِيْنَ هُمْ الَّذِيْنَ لاَ يَرْفَعُونَ أيْدِيَهُمْ فِي الصَّلاَةِ إلاَّ فِي التَّكْبيْرَةِ الأُوْلَى) وقال ابنِ عبَّاس: (مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:"خَاشِعُونَ"أيْ أذِلاَّءُ) ، وقال مجاهدُ: الْخُشُوعُ هُوَ غَضُّ الْبَصَرِ وَخَفْضُ الْجَنَاحِ). وكان الرجلُ من العلماءِ إذا قامَ إلى الصلاةِ يخافُ الرحمنَ أن يُسْنِدَ بصرَهُ إلى شيءٍ، وأن يُحَدِّثَ نفسَهُ بشيءٍ من الدُّنيا. وقال عمرُو بن دينارٍ: (لَيْسَ الْخُشُوعُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، وَلَكِنَّهُ السُّكُونُ وَحُسْنُ الْهَيْئَةِ فِي الصَّلاَةِ) .

وقال عطاءُ: (هُوَ أنْ لاَ تَعْبَثَ بشَيْءٍ مِنْ جَسَدِكَ فِي الصَّلاَةِ) ، وعن أبي ذرٍّ قال: قالَ رسولُ الله":"إذا قَامَ أحَدُكُمْ إلَى الصَّلاَةِ فَإنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلاَ يُحَرِّكَنَّ الْحَصَى". وَقِيْلَ: نظرَ الْحَسَنُ إلى رجلٍ يعبثُ ويقول: اللهم زوِّجني مِن الْحُور العِيْنِ، فقال لهُ الحسنُ: (بئْسَ الْخَاطِبُ أنْتَ، تَخْطُبُ وَأنْتَ تَعْبَثُ) . وقال قتادةُ: (الْخُشُوعُ هُوَ وَضْعُ الْيَمِيْنِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلاَةِ) . وقال بعضُهم: (هُوَ جَمْعُ الْهِمَّةِ لَهَا وَالإعْرَاضُ عَمَّا سِوَاهَا) ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ"؛ قال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: عَنِ الْمَعَاصِي مُعْرِضُونَ) ، وقال الزجَّاج: (اللَّغْوُ هُوَ كُلُّ بَاطِلٍ وَلَهْوٍ وَلَعِبٍ وَهَزْلٍ) . وقيل: اللَّغْوُ الذي يُعرِضون عنه: هو كلُّ ما لا فائدةَ فيه، ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا" [الفرقان:72] أي شَغَلَهُمُ الْجِدُّ فيما أمرَهم اللهُ به عن كلِّ باطلٍ ولَهوٍ ولعب، وعن كلِّ ما لا فائدةَ فيهِ من قولٍ وفعل. وقال مقاتلُ: اللَّغوُ (هُوَ الشَّتْمُ وَالأَذى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت