"إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: إذا قَامَتِ الْقِيَامَةُ) ، والواقعةُ اسمُ القيامةِ، وَقِيْلَ: معناهُ: إذا نزَلتِ الصَّيحَةُ وتلك النفخةُ الآخرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ"؛ أي لِمَجِيئها وظُهورها كاذبةٌ ولا ردٌّ ولا خلاف، وقوله"رَّافِعَةٌ"أي تخفِضُ ناسًا وترفعُ آخَرين، قال عطاءُ: (تَخْفِضُ أقْوَامًا كَانُواْ فِي الدُّنْيَا مُرَفَّعِينَ، وَتَرْفَعُ أقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُتَّضِعِينَ) . وَقِيْلَ: تخفضُ قومًا إلى النار، وترفعُ آخَرين إلى الجنَّة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا"؛ أي زُلزِلَتِ الأرضُ ورُجِّعَتْ وتحرَّكت حركةً شديدة حتى ينهدمَ كلُّ بناءٍ على وجهِ الأرض. قولهُ:"وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا"؛ أي فُتَّتْ فَتًّا فصارت كالدَّقيق الْمَبْسُوسِ وهي المبلولُ، والبَسِيسَةُ عند العرب الدقيقُ والسَّوِيقُ يُلَتُّ ويُتَّخذ زَادًا. قِيْلَ: إنَّ الجبالَ تصيرُ يومئذٍ كالدَّقيق أو السَّويق.
وقوله تعالى:"فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثًّا"؛ أي صَارَتْ غُبارًا متفَرِّقًا كالذي يسفعُ من حوافرِ الدَّواب، ويحولُ في شُعاعِ الشَّمسِ إذا دخلَ من الكُوَّةِ وهو الهباءُ، فيَقبضُ القابضُ فلا يحصِّلُ بيدهِ، وقرأ النخعيُّ (مُنْبَتًّا) بالتاء أي مُنقَطِعًا.