فهرس الكتاب

الصفحة 3351 من 3352

"تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ"؛ روي عن ابنِ عبَّاس أنه قال:""لَمَّا"نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ"صَعَدَ رَسُولُ اللهِ"عَلَى الصَّفَا وَنَادَى:"يَا صَبَاحَاهْ"فَاجْتَمَعَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالَ":"يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِب، يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي لُؤَيٍّ، لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلًا بسَفْحِ الْجَبَلِ قَدْ أظَلَّتْكُمْ أكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي؟"قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:"فَإنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذابٍ شَدِيدٍ " فَقَالَ أبُو لَهَبْ: تَبًّا لَكَ! ألِهَذا دَعَوْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:"تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ"".

والتَّبَاتُ: الْخُسَرانُ الذي يؤدِّي إلى الهلاكِ، والمعنى: خَسِرَتْ يداهُ من كلِّ خيرٍ. وأضافَهُ إلى اليَدَين؛ لأنَّ العملَ أكثرُ ما يجرِي على اليدَين.

ومعنى قولهِ"وَتَبَّ"أي وخَسِرَ هو بنفسهِ خُسرانًا لا يفلِحُ بعدَهُ أبدًا، واختلفُوا في المعنى الذي ذكرَهُ اللهُ بالكُنيَةِ، قال بعضُهم: إنما ذكرَهُ بها؛ لأنه كان اسمهُ عبدُ العُزَّى فلذلك ذُكِرَ بالكُنيَةِ. وقال بعضُهم كان مشهورًا بهذه الكُنيَة. وقال بعضهم: كانت وَجنَتاهُ حمراوَينِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ"؛ أي لا تنفعهُ كثرة مالهِ في الآخرة ولا ينفعهُ ما أعَدَّ من الكَيدِ والحِيَلِ. وَقِيْلَ: معناهُ: ما أغنَى عنه مالهُ وولده، سُمِّي الولدُ كَسْبًا؛ لأن ولدَ الرجُل من كسبهِ، قال":"إنَّ أفْضَلَ مَا أكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبهِ، وَإنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبهِ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ"؛ أي سيدخلُ أبو لَهب نارًا لا يسكنُ لَهبُها ولا يطفأُ جَمرُها، قرأ أبو رجاء (سَيُصَلَّى) بالتشديد وضمِّ الياء.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ"؛ اسمها أُمُّ جَميل بنتُ حرب، أختُ أبي سفيان، يُصْلِيها اللهُ معه، وكانت عَورَاء، وقولهُ تعالى:"حَمَّالَةَ الْحَطَبِ"أي نقَّالَةً للكذب، قال ابنُ عباس: (( إنَّهَا كَانَتْ تَمْشِي بالنَّمِيمَةِ ) )، تقولُ العرب: فلانٌ يَحْطِبُ على فلانٍ؛ أي ينمُّ عليه.

وقال الضحَّاك: (( كَانَتْ تَأْتِي بالشَّوْكِ وَالْفَضَلاَتِ، فَتَطْرَحُهَا باللَّيْلِ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ"وَأصْحَابهِ لِتَعْقِرُهُمْ، وَكَانَتْ تُعَيِّرُ رَسُولَ اللهِ"بالْفَقْرِ، فَعَيَّرَهَا اللهُ تَعَالَى بالاحْتِطَاب ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت