"سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ"؛ نزَلت في النَّضِرِ بن الحارثِ حين قالَ"اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" [الأنفال:32] والمعنى دعَا دعاءً على نفسهِ بعذابٍ، وذلك العذابُ واقعٌ لا محالةَ لا بدُّ منهُ، ذلكَ العذاب عندَ وُقوعهِ،"لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ"؛ يدفعهُ عنهم، فقُتِلَ النَّضِرُ يومَ بدرٍ صبرًا وهو من الكافرِين، ولم يُقتَلْ يومئذٍ من الأُسارى غيرهُ وغيرُ عُقبَةَ بن أبي مُعيطٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ"؛ أي وُقوعُ ذلك العذاب من اللهِ ذي الفواضِلِ والنِّعَمِ، وسُمِّيت معارجُ؛ لأنَّها على مراتبَ. وَقِيْلَ: معناهُ: ذِي معالِي الدَّرجاتِ التي يُعطيها أولياءَهُ في الجنَّة. وقال الكلبيُّ: (مَعْنَاهُ: ذِي السَّمَوَاتِ) سَمَّاها معارجَ؛ لأنَّ الملائكةَ تعرجُ فيها. وقال ابن زيدٍ: (مَعْنَى الآيَةِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأ(سَالَ) بغَيْرِ هَمْزَةٍ؛ أيْ سَالَ وَادٍ مِنْ أوْدِيَةِ جَهَنَّمَ بعَذابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ).