فهرس الكتاب

الصفحة 2416 من 3352

"الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ"؛ الحمدُ: الوصفُ بالجميلِ على جهةِ التَّعظيمِ، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ"المعنى: له ما في السموات والأرض مُلْكًا وخَلْقًا،"وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ"؛ أي يَحمدهُ أهلُ الآخرةِ على دَوَامِ نِعَمِهِ عليهم كما يحمدهُ أهلُ الدُّنيا، ولكنَّ الحمدَ في الدُّنيا تَعَبُّدٌ، وفي الآخرة شُكْرٌ على سبيلِ السُّرور؛ لأنه لا يُكَلَّفُ في الآخرةِ، يقولُ أهلُ الآخرةِ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذا، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ وَالنِّقَمَ فِي الدَّارَيْنِ كُلِّهَا مِنْهُ. قَوْلُهُ:"وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ"؛ أي الْحَكِيْمُ في أفعالهِ، الْخَبيْرُ بأحوالِ عبادِه.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا"؛ أي ما يدخلُ في الأرضِ ويَغِيبُ فيها مِن المطرِ والحيواناتِ من الْمَيْتَةِ، ويعلمُ ما يخرجُ منها من أنواعِ النَّباتِ والزُّروعِ وغيرِ ذلك مما لا يعلمهُ إلاّ هُوَ، وَيعلمُ"وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ"؛ مِن الأمطار التي هي سببُ أرزاقِ العباد، وَيعلمُ"وَمَا يَعْرُجُ"؛ في السَّماء؛ أي مَن يصعدُ،"فِيهَا"؛ مِن الملائكةِ الْحَفَظَةِ لديوانِ العباد، وما يرتفعُ فيها من الرِّياح والحرِّ والبردِ، ويعلمُ ما يصعدُ فيها من أعمالِ العباد. يقالُ: عَرَجَ يَعْرُجُ؛ إذا صَعَدَ، وعَرَجَ يَعْرِجُ إذا صَارَ أعْرَجًا.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ"؛ أي الرَّحِيْمُ بعبادهِ، الغَفُورُ لِمَنِ استحقَّ المغفرةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت