فهرس الكتاب

الصفحة 2415 من 3352

قال الكلبيُّ: (ظُلْمُهُ حَيْثُ عَصَى رَبَّهُ وَأُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَجَهْلُهُ حَيْثُ تَحْمَّلَهَا) . وقال مقاتلُ: (ظَلُومًا لِنَفْسِهِ، جَهُولًا بعَاقِبَةِ مَا حُمِّلَ) . وقال مجاهدُ: (لَمَّا خَلَقَ اللهُ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ وَالْجِبَالَ، عُرِضَتِ الأَمَانَةُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَقْبَلْهَا فَلَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَرَضَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ تَحَمَّلْتُهَا يَا رَب. قال مجاهدُ: فَمَا كَانَ بَيْنَ أنْ تَحَمَّلَهَا وَبَيْنَ أنْ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ إلاَّ قَدْرَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالظُّهْرِ) .

وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: (إنَّ اللهَ قَالَ لآدَمَ: إنِّي عَرَضْتُ الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَلَمْ يُطِقْنَهَا، فَهَلْ أنْتَ حَامِلُهَا بمَا فِيهَا؟ قَالَ: يَا رَب وَمَا فِيهَا؟ قَالَ: إنْ حَفِظْتَهَا أُجِرْتَ، وَإنْ ضَيَّعْتَهَا عُوقِبْتَ، قَالَ: قَدْ تَحَمَّلْتُهَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ"، أي ليعذبَهم اللهُ بما خَانُوا الأمانةَ وكذبوا الرُّسُلَ، ونقضِ الميثاق الذي أقَرُّوا به حين أُخرِجُوا من ظهرِ آدم. قال الحسنُ: (هَؤُلاَءِ الَّذِينَ خَانُوهَا، وَهُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوهَا) .

قَوْلهُ تَعَالَى:"وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ"، لأنَّهم أدَّوا الأمانةَ، وهي الفرائضُ. وقيل: معنى الآية: إنَّا عرَضنا الأمانةَ ليَظهَرَ نِفاقُ المنافقِ، وشِرْكُ المشركِ فيعذِّبُهم اللهُ، ويُظهِرَ إيمانَ المؤمنين فيتوبَ اللهُ عليهم بالمغفرةِ والرَّحمة إنْ حصلَ منهم تقصيرٌ في بعضِ الطاعات، وكذلك ذكرَ بلفظِ التوبة، فدلَّ على أن المؤمنَ العاصي خارجٌ من العذاب،"وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا"، للمؤمنين إذا تَابُوا،"رَّحِيمًا"، بمن ماتَ على التوبةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت