فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا"، يعني: وحَملَها آدمُ عليه السلام قال الله له: يا آدمُ إني عرضتُ الأمانةَ على السَّموات والأرض والجبالَ فأبَين أن يحمِلنَها ولم يُطِقْنَها، فهل أنتَ آخذُها بما فيها؟ قال: يا رب وما فيها؟ قال: إنْ أحسنتَ جُزِيتَ، وإنْ أسأتَ عُوقِبْتَ. فتحمَّلها آدمُ، وقال: حَمَلتُها بين أذُنَيَّ وعاتِقي.
قال ابنُ عباس: (عَرَضَ اللهُ عَلَى آدَمَ أدَاءَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مَوَاقِيتِهَا، وَأدَاءَ الزَّكَاةِ عِنْدَ مَحِلِّهَا، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحِجِّ الْبَيْتِ، عَلَى أنَّ لَهُ الثَّوَابَ وَعَلَيْهِ الْعِقَابَ، فَقَالَ: بَيْنَ أُذُنَيَّ وَعَاتِقِي) .
وقال مقاتل: (قَالَ اللهُ تَعَالَى لآدَمَ: أتَحْمِلُ هَذِهِ الأَمَانَةَ وَتَرْعَاهَا حَقَّ رعَايَتِهَا؟ فَقَالَ آدَمُ: وَمَا لِي عِنْدَكَ؟ قَالَ: إنْ أحْسَنْتَ وَأطَعْتَ وَرَعَيْتَ الأَمَانَةَ، فَلَكَ الْكَرَامَةُ وَحُسْنُ الثَّوَاب فِي الْجَنَّةِ، وَإنْ عَصَيْتَ وَأَسَأْتَ مُعَذِّبُكَ وَمُعَاقِبُكَ. قَالَ: قَدْ رَضِيتُ يَا رَب، وَتَحَمَّلَهَا. فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ حَمَّلْتُكَهَا. فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا".