فهرس الكتاب

الصفحة 2413 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ"، معناه: إنا عرَضنا الأمانةَ التي هي الشرائعُ والفرائض التي يتعلَّقُ بأدائها الثوابُ وبتركها العقاب. قال ابنُ عباس: (عُرِضَتِ الأَمَانَةُ عَلَى السَّمَوَاتِ السَّبْعِ الَّتِي زُيِّنَتْ بالنُّجُومِ وَحَمَلَتِ الْعَرْشَ الْعَظِيْمَ، فَقِيْلَ لَهُنَّ بأَخْذِ الأَمَانَةِ بَما فِيهَا، قُلْنَ: وَمَا فِيهَا، قِيلَ: إنْ أحْسَنْتُنَّ جُزِيتُنَّ، وَإنْ أسَأْتُنَّ عُوقِبْتُنَّ، قُلْنَ: لاَ. ثُمَّ عُرِضَتِ الأَمَانَةُ عَلَى الْجِبَالِ الصُّمِّ الشَّوَامِخِ الصِّلاَب الْبَوَاذِحِ) ،"فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا". قال ابنُ جريج: (قَالَتِ السَّمَاءُ: يَا رَب خَلَقْتَنِي وَجَعَلْتَنِي سَقْفًا مَحْفُوظًا، وَأجْرَيتَ فِيَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ، لاَ أعْمَلُ فرِيضَةً وَلاَ أبْتَغِي ثَوَابًا. وَقَالَتِ الأَرْضُ: يَا رَب جَعَلْتَنِي بسَاطًا وَمِهَادًا، وَشَقَقْتَ فِيَّ الأَنْهَارَ، وَأنْبَتَّ فِيَّ الأَشْجَارَ، لاَ أتَحَمَّلُ فَرِيضَةً وَلاَ أبْتَغِي ثَوَابًا وَلاَ عِقَابًا) .

ومعنى قولهِ:"فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا"أي مخافةً وخِشيَةً لا معصيةً ولا مخالفة، والعرضُ كان تَخييرًا لا إلزامًا، قولهُ:"وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا"أي خِفْنَ من الأمانةِ أن لا توفِّيها، فيلحقهُنَّ العقابُ، فأَبَوا ذلك تَعظيمًا لدِين الله وخَوفًا أن لا يقوموا به، وقالوا: نحنُ مسخَّرات لأمرِكَ لا نريدُ ثَوابًا ولا عقابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت