فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 3352

"ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا"؛ قال ابنُ عبَّاس: (قَدْ يَكُونُ"ياأَيُّهَا النَّاسُ"عَامًّا؛ وَقَدْ يَكُونُ خَاصًّا لأَهْلِ مَكَّةَ؛ وَهُوَ هَا هُنَا عَامٌّ لِجَمِيْعِ النَّاسِ، وَمَعْنَاهُ: أجِيْبُواْ رَبَّكُمْ وأَطِيْعُوهُ) . وقَوْلُهُ تَعَالَى:"خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ"يعني آدمَ، وإنَّمَا أتتِ النفسُ لاعتبار اللفظِ دونَ المعنى. قال الشاعرُ: أبُوكَ خَلِيْفَةٌ وَلَدَتْهُ أُخْرَى وَأَنْتَ خَلِيْفَةٌ ذاكَ الْكَمَالُفقالَ: وَلَدَتْهُ أُخْرَى؛ لأن لفظَ الخليفة مؤنَّث.

وإنَّما مَنَّ الله علينا بأنْ خلقَنا من نفسٍ واحدة؛ لأن ذلك أقربُ إلى أن يَعْطِفَ بعضٌ على بعضٍ، ويَرْحَمَ بَعضُنا بعضًا لرجوعنا في القرابةِ إلى أصلٍ واحد.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا"أي وخَلَقَ من نفسِ آدمَ زوجَها حَوَّاءَ؛ خلَقَها من ضِلْعٍ من أضلاعه اليُسرى وهي القُصْرَى بعدَ ما ألْقِيَ عليه النومُ فلم يُؤْذِهِ، ولو آذاهُ لَمَا عَطَفَ عليها أبدًا. قال":"إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أعْوَجٍ، فَإنْ أرَدْتَ أنْ تُقِيْمَهَا كَسَرْتَهَا، وَإنْ تَرَكْتَهَا وَفِيْهَا عِوَجٌ اسْتَمْتَعْتَ بهَا عَلَى عِوَجٍ""

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً"؛ أي بَشَرًا وفِرَقًا، وأظهرَ من آدمَ وحوَّاء خَلْقًا كثيرًا من الرِّجال والنسَاء. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ"؛ أي اتَّقُوا معاصيَ اللهِ،"#1649;لَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ"أي يتساءَلُ بعضُكم بعضًا من الجوارحِ والحقُوق؛ يقولُ الرجل للرجُلِ: أسألُكَ باللهِ افْعَلْ لِي كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت