قرأ أهلُ الكوفة: (تَسَاءَلُونَ) مخفَّفًا، وقرأ الباقون بالتشديدِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالأَرْحَامَ"قرأ عامَّة القُرَّاء بنصب (الأَرْحَامَ) على معنى: واتَّقُوا الأرحامَ أن تقطعُوها.
وقرأ النخعيُّ وقتادةُ والأعمش وحمزة بالخفضِ على معنى: وبالأرحامِ على معنى: تساءَلُونَ باللهِ وبالأرحامِ؛ فيقول الرجلُ: أسألُكُ باللهِ وبالرَّحِمِ. والقراءةُ الأُولى أفصحُ؛ لأن العربَ لا تعطفُ بظاهرٍ على مُضْمَرٍ مخفوض إلاَّ بإعادةِ الخافض، لا يقولونَ: مررتُ به وزيدٍ، ويقولونَ: بهِ وبزيدٍ، وقد جاءَ ذلك في الشِّعر، قال الشاعرُ: قَدْ كُنْتَ مِنْ قَبْلُ تَهْجُونَا وتَشْتِمُنَا فَاذْهَبْ فَمَا بكَ وَالأَيَّامِ مِنْ عَجَبقَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"؛ أي حَفِيظًا لأعمالكم، وَالرَّقِيْبُ هو الحافظُ، وقال بعضُهم: عَلِيْمًَا؛ والعَلِيْمُ والحافظُ متهاديان؛ لأن العليمَ بالشيء حافظٌ له.