قَوْلُهُ تَعَالَى:"حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ"؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ"؛ ظاهرُ المعنى،"وَأَجَلٍ مُّسَمًّى"؛ ينتهِي إليه وهو يومُ القيامةِ تنتهي إليه السَّمواتُ والأرض، وهذا إشارةٌ إلى فنائِهما وانقضائِهما.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ"؛ أي مُعرِضون عمَّا خُوِّفُوا به من القُرآنِ، ولا يتدبَّرون ولا يتفكَّرون.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ"؛ من الملائكةِ والأصنامِ، وتدَّعون أنَّها آلهةٌ،"أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْضِ"؛ أي أخبرونِي ماذا خلَقُوا من الأرضِ، لأنَّ الخالقَ هو الذي يستحقُّ العبادةَ،"أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ"أمْ لَهم نصيبٌ في خلقِ السَّموات، فذلك ما أشرَكتُموهم في عبادةِ الله تعالى،"ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَآ"؛ القرآنِ فيه برهانُ ما تدَّعون،"أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ"؛ معناه ائتُونِي ببقية من علمِ المتقدِّمين،"إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ".
وَقِيْلَ: الأثَارَةُ؛ والأَثْرَةُ - بإسكان الثاء - والأَثَرَةُ - بفتحِها - معناها: الرِّوايَةُ من العُلماءِ، يقالُ: فلانٌ يَأْثُرُ الحديثَ عن فلانٍ، ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ" [المدثر:24] ، والعلمُ الْمَأْثُورُ هو الْمَرْويُّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"؛ أي أبْعَدُ ذهابًا عن الصَّواب ممن يدعُو مِن دون الله مَن لا يستجيبُ دعاءً ولو دعاهُ،"إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"يعني الأصنامَ،"وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ"أي عن دُعاءِ مَن دعاها؛ لأنَّها جَمَادٌ لا تسمعُ ولا تُبصِرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ"معناهُ: وإذا جُمِعَ الناسُ يومَ القيامة صارتِ الأصنامُ أعداءً لِمَن عبَدَها في الدُّنيا، كما قالَ تعالى:"وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ" [فاطر:14] ، وقال:"تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ" [القصص:63] .