قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ هُزُوًا"؛ أي ذلك العذابُ عليكم بسبب أنَّكم اتَّخذتُم كتابَ اللهِ ورسولَهُ استهزاءً،"وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا"؛ حتى قُلتم لا بعثَ ولا حسابَ،"فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ"أي لا يُطلَبُ رضاهُم، ولا يقالُون؛ لأنه لا يقبل في ذلك اليوم استقالة وقد انقطعتِ المعايَنةُ فلا يُجابون، ولا يُقبَلُ لَهم في"ذلك"اليومِ عُذرٌ ولا توبةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"؛ أي للهِ الشُّكر على عظيمِ نَعمائهِ على الخلائقِ كلِّهم،"وَلَهُ الْكِبْرِيَآءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ وهو المختصُّ بالكبرياءِ في السَّموات والأرضِ، وله العظَمةُ والجبَروتُ فيهما،"وَهُوَ الْعِزِيزُ"؛ في مُلكهِ وسُلطانهِ،"الْحَكِيمُ"؛ في قضائهِ وأمرهِ لَهُ وَحْدَهُ فِي أعْلَى مَرَاتِب التَّعْظِيمِ لأنه سبحانَهُ لا يجوزُ عليه صفةُ النقصِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ":"يَقُولُ اللهُ: الْكِبْرِيَاءُ ردَائِي، وَالْعَظَمَةُ إزَاري، مَنْ نَازَعَنِي وَاحِدَةً مِنْهَا ألْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ"."