وما بعدَها هذا ظاهرُ المعنى:"فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ"؛ لبعثٍ،"وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا"؛ أي القيامةُ كائنةٌ من غيرِ شكٍّ،"قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ"؛ أنْكَرتُموهم وأظهرتُم الشكَّ فقلتم:"إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ"؛ ومَن قرأ (وَالسَّاعَةَ) بالنصب فهو عطفٌ على (وَعْدَ) "وَبَدَا لَهُمْ"؛ في الآخرةِ،"سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ"؛ في الدُّنيا؛ أي ظَهَرَ لهم قَبائِحُ أعمالهم حين عايَنُوا ذلكَ في كتابهم الذي أحْصَى عليهم كلَّ قليلٍ وكثير.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ"؛ أي نترُكم في النار، ونتركُ مراعاتَكم وحِفظَكم، ولا نحفظُكم من العذاب كما لم تحفَظُوا حقَّ اللهِ، وتركتُم الإيمانَ والعملَ بلقاءِ هذا اليوم. والنسيانُ ضِدُّ الحفظِ، وقد يكون للتَّركِ.